5 أيام تفصل العالم عن الانفجار.. هل تراجع ترامب أم تقترب الضربة من مضيق هرمز؟

ياسر نجدي

2026-03-24T01:06:20.594Z

مدّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المهلة الممنوحة لإيران خمسة أيام إضافية وأرجأ الضربات العسكرية على منشآت الطاقة الإيرانية، معلنًا عن محادثات "مثمرة" بين واشنطن وطهران ومربطًا قرار التأجيل بنتائجها، رغم نفي إيران وجود أي مفاوضات واعتبارها تصريحات ترامب محاولة للتلاعب بأسعار النفط والأسواق. ورغم تأث…

في الوقت الذي كانت فيه الأنظار تتجه إلى انتهاء مهلة الـ48 ساعة التي منحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران، جاء الإعلان مفاجئًا بتمديدها خمسة أيام إضافية، مع توجيه وزارة الحرب الأمريكية بتأجيل الضربات العسكرية التي كانت تستهدف منشآت الكهرباء وبنية الطاقة الإيرانية، في خطوة ربطها مباشرة بمحادثات جرت مؤخرًا بين واشنطن وطهران.

وكتب ترامب عبر منصة "تروث سوشال": "يسعدني أن أُعلن أن الولايات المتحدة الأمريكية وإيران أجرتا خلال اليومين الماضيين محادثات مثمرة جدًا بشأن تسوية شاملة وكاملة للعداء في منطقة الشرق الأوسط"، مشيرًا إلى أن هذه المحادثات ستتواصل طوال الأسبوع، وأن قرار تأجيل الضربات مرهون بنتائجها.

وعلى الرغم من نفي مسؤولون إيرانيون لتلك المفاوضات علنًا، وتأكيدهم صراحة وتلميحًا أنها مجرد مراوغات سياسية هدفها إنعاش البورصات العالمية التي تكبدت خسائر تُقدّر بنحو 4.5 تريليون دولار منذ اندلاع الحرب، إلا أنه – لا شك – منحَت المنطقة متنفسًا قُبيل تنفيذ "ترامب" لتهديده الذي قد يشعل النيران في العالم بأسره، ومنحت الدبلوماسية بعض الوقت لتحقيق ما لا يمكن للبارود تحقيقه طوال الوقت.

هل التهدئة حقيقية؟
أثبتت التجارب السابقة أن الرئيس الأمريكي يستخدم في العادة لغة تهدئة – إن جاز القول – خادعة، لتشتيت انتباه خصومه عما يحيكه لهم حقيقة. كمثال، قُبيل استهدافه للمنشآت النووية الإيرانية قبل أقل من عام، منح "ترامب" طهران مهلة أسبوعين، ولكن قبل انتهائها كان يدك منشآت فوردو ونطنز وأصفهان النووية بقنابل ثقيلة، حملتها قاذفات عملاقة شبحية.

والمفارقة التي تُسجل هنا أنه قبل بدء هذه الحرب الجارية بأيام قليلة، كان المفاوضون الأمريكيون والإيرانيون يحققون تقدمًا كبيرًا في المفاوضات النووية، بحسب التقارير الإعلامية آنذاك، ولكن فاجأت الولايات المتحدة العالم بشن ضربات عسكرية واسعة النطاق ضد إيران بالاشتراك مع إسرائيل.

ويبدو أن الإيرانيين قد وعوا الدرس جيدًا هذه المرة، فقد خرجت تصريحاتهم تؤكد على عدم ثقتهم في "مهلة ترامب". فقد نفت الخارجية الإيرانية أي محادثات مع واشنطن، ووصفت تصريحات ترامب بمحاولة خفض أسعار الطاقة، وكسب الوقت لخططه العسكرية، فيما صرّح رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، قائلًا: إنها "أخبار كاذبة" للتلاعب بأسواق النفط والهروب من المأزق، على حد تعبيره.

خلف الجزرة عصا غليظة
رغم لغة التفاؤل في الأوساط العالمية بعد تصريحات "ترامب"، التي على إثرها انخفضت أسعار النفط بنسبة 8 إلى 13%، وارتفعت البورصات العالمية، لا يزال التحرك العسكري الأمريكي قائمًا كأداة ضغط على الأرض، حيث تستعد واشنطن لإرسال قوات من البحرية الأمريكية "المارينز" إلى المنطقة، ما يوحي بأن الولايات المتحدة لا تضع كل أوراقها في سلة التفاوض، وقد تلجأ إلى تأمين مضيق هرمز بأدواتها العسكرية، ووقف الاعتداءات الإيرانية على الملاحة الدولية بالقوة.

فقرار التأجيل "مرهون بنجاح المفاوضات"؛ مما يعني أن واشنطن تتبع استراتيجية "العصا والجزرة". فإذا تعثرت الدبلوماسية خلال الأسبوع الجاري، فإن الخيار العسكري ما زال جاهزًا للتنفيذ فور انتهاء مهلة الأيام الخمسة.

سيناريوهات التصعيد
خمسة أيام فقط تفصلنا عن ساعة الحقيقة، فإما أن تنجح الدبلوماسية والمحادثات البينية في كبح جماح آلة الحرب، عبر توصل الطرفين لاتفاق يضمن أمن الملاحة ووقف التصعيد، أو نصبح أمام الخيار الآخر، وهو تعثر المفاوضات، وعودة طبول الحرب للقرع، وتنفيذ واشنطن لتهديدها الهائل باستهداف كل منشآت الطاقة الإيرانية، ما يضع المنطقة والعالم بأسره على حافة الانزلاق إلى المجهول.

ويبقى العالم منتظرًا على أحر من الجمر: هل تنجح الدبلوماسية في نزع فتيل الانفجار، أم أن مهلة الأيام الخمسة هي مجرد "الهدوء الذي يسبق العاصفة"؟